مجموعة مؤلفين

82

أهل البيت في مصر

طويل حُفر تحت الأرض من باب زويلة إلى القبّة الشريفة « 1 » ويقول ابن جبير الذي زار مصر في عصر الأيوبيّين ، وبعد الحريق الذي شبّ في المشهد عام 640 ه : وفي عهد الصالح نجم الدين أيوب ، أنّه أنشئت منارة على باب المشهد عام 634 ه ( 1237 م ) ، أنشأها أبو القاسم ابن يحيى السكري ، ولم يتمّها ، فأتمّها ابنه وهي مليئة بالزخارف الجصية والنقوش ، تعلو الباب الأخضر ، وقد قام بترميمها وتوسيعها بعد ذلك القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني ، ثم في عصر الناصر محمد بن قلاوون أمر بتوسيع المسجد عام 684 ه . وفي العصر العثماني أمر السلطان سليم بتوسيع المسجد لما رآه من الإقبال العظيم من الزائرين والمصلّين ، ثم بعد ذلك أحضرت للمسجد عُمَد الرخام من القسطنطينية ، وبُنيت ثلاثة أبواب من الرخام جهة خان الخليلي ، ومثلها الباب الأخضر بجوار القبّة بالجهة الشرقية . ولمّا قدّم مصر السلطان عبد العزيز العثماني عام 1279 ه وزار المقام الحسيني ، أمر الخديوي إسماعيل بعمارته وتشييده على أتمّ شكلٍ وأحسن نظام ، واستغرقت العملية التي أشرف عليها علي باشا مبارك ووصفها في خططه عشر سنوات . هذه ملامح ممّا حدث لسبط الرسول صلى الله عليه وآله وحضور رأسه الشريف إلى مصر ، وتشريف مصر به ؛ ممّا يجعل المشهد الحسيني قبلة لمحبّي آل البيت ، والمؤمنين الصابرين المجاهدين . * * * أُقيم المشهد الحسيني ، لكنّ الدولة الفاطمية تلاشت ، ولكنّ الأيوبيّين الذين أنهوا الحكم الفاطمي الشيعي بمصر اهتمّوا بالمشهد . فصلاح الدين « 2 » جعل به حلقة تدريس

--> ( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . يوسف بن أيّوب بن شاذي ، صلاح الدين الأيّوبي ، الملقّب بالملك الناصر ، ولد سنة 532 ه بتكريت ، كان‌أبوه وأهله من قرى دُوَين في شرقي آذربيجان وهم بطن من الروادية ، من قبيلة الهذانية ، من الأكراد ، نزلوا تكريت ، ثم ولي أبوه أعمالًا في بغداد والموصل ودمشق ، فنشأ هو في دمشق ، وتأدّب بها وبمصر كان له دور في إنهاء الحكم الفاطمي بعد مرض العاضد ، وصار يخطب للعبّاسيين ، ثم استقلّ بملك مصر ، ثم اضطربت البلاد الشامية والجزيرة ، فدُعي إلى ضبطها ، فأقبل على دمشق واستولى على بعلبك وحمص وحماة وحلب ، توفّي بدمشق سنة 589 ه . ويذكر أنّ حكم الأيوبيّين قد امتدّ إلى القسم الأكبر من بلاد الشام ومصر فترةً تقرب من التسعين عاماً ، وقد استمرّت في مصر حتّى قُبيل سقوط بغداد بيد المغول . راجع دراسة وثقية للتاريخ الإسلامي لمحمد ماهر حمادة : 259 ، والاعلام 8 : 220 .